ابراهيم بن حسن البقاعي
141
عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران
سمعت ذكره وما كان فيه من الأحوال من غير واحد ، وأعظم ذلك أنى سمعت العلامة عزّ الدين المقدسي - وكان دأبه انتقاص الناس غالبا - يصفه بأنه على طريق السلف علما وعملا وبيانا ، وبأنه ما رأى مثله وربما قال : إنّ وصفه يقصّر عن رتبته جمعا . وله كراسة في ترجمته منها ، أنه قال : أرجو أني إذا وقفت بين يدي الله الحق - جل جلاله - لم يقدر أحد يطلبنى بأني أكلت مالا أو تلوثت له بعرض . وقال : صحبت العلماء سنين منها ستة أعوام ما طفئ مصباحى فيها قبل السحر ، في درس مختصرات العلم « 1 » ، وكان سيرى فيها السير المبارك ، كل يوم من أيامي بسنة من سنى الغير ، فما استفدت من مجموع ذلك سوى أني أحطت علما بجهلي . وصحبت الصوفية مدة سنين ، فما ارتسمت فيها بشيء من العرفان غير أني حرامي وعملتى ظاهرة ، فما رفعت لي رأسا بعدها ؛ وكيف يرفع رأسه جاهل حرامى . وكان ورده في بداءة أمره كل يوم ختمة وثلثا ختمة مع طلب العلم . قال « 2 » : وقال « 3 » رحمه الله : وددت أنه لا يزال في صحبتي فقيه ، كلما تحركت بحركة أو تنفست بنفس يقول لي يحل ، لا يحل ؛ حتى لا أخرج عن الوضع الشرعي ، وأقسم بالله أن لفظة شيخ ما أدخلتها أذني ، لأنى رأيت الجوهر فما رضيت بعده بالصدف . قال « 4 » : وكان جل عمله المراقبة بالقلب السليم . وكان من الرحمة والتواضع كالتراب والغيث . وكان قواما في الحق فإذا زجر الظلمة عن مرامهم جاءوا إليه بتنمر وقد ثارت نفوسهم ، فليس بينه وبين أن يعدم نفسه وتصرفه أن يجلس بين يديه ، فيقول الشيخ : أين هو اطلبوه ؛ أي أصحاب النفوس الثائرة والرؤوس الشامخة . فلا يسع ذلك الظالم إلا الخضوع . وهكذا حال من بحثه ممتحنا ، وكان إذا صار أحدهم بين يديه أمسك لحيته ؛ وتحرك الظالم بعنف والعالم والصالح برفق ، فيستلذ أحدهم تلك الحالة . وعوتب يوما على ذلك فقال : والله لو خطر في القلب لعجزت عن فعله . يعنى ؛ أنه لا
--> ( 1 ) في الأصل ، والسليمانية : العالم . ولعل المثبت هو الصحيح . ( 2 ) القول لعز الدين المقدسي . ( 3 ) يعنى : عبد الله المخزومي . ( 4 ) القول ما زال للمقدسي .